ابن قيم الجوزية

308

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

لهم ) * أصل هذه اللفظة في اللغة يرجع إلى معنيين . أحدهما : الدعاء والتبريك . والثاني العبادة . فمن القول الأول : 9 : 103 خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وقوله تعالى في حق المنافقين : 9 : 84 وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب ، فإن كان صائما فليصل » فسر بهما « 1 » . قيل : فليدع لهم بالبركة ، وقيل : يصلي عندهم بدل أكله . وقيل : إن الصلاة في اللغة معناها الدعاء . والدعاء نوعان : دعاء عبادة ، ودعاء مسألة . والعابد داع ، كما أن السائل داع . وبهما فسر قوله تعالى : 40 : 60 وَقالَ رَبُّكُمُ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قيل : أطيعوني أثبكم . وقيل : سلوني أعطكم . وفسر بهما قوله تعالى : 2 : 186 وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . والصواب أن الدعاء يعم النوعين ، وهذا لفظ متواطئ لا اشتراك فيه . فمن استعماله في دعاء العبادة قوله تعالى : 34 : 22 قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وقوله تعالى : 16 : 20 وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وقوله تعالى : 25 : 77 قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ والصحيح من القولين : لولا أنكم تدعونه وتعبدونه ، أيّ شيء يعبؤه بكم لولا عبادتكم إياه . فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل . وقال تعالى : 7 : 55 ، 56 ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ، وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً وقال تعالى إخبارا عن أنبيائه

--> ( 1 ) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وأبن ماجة عن أبي هريرة .